تأثير مفاجئ على الهضم.. هذا ما يفعله شرب الماء بجسمك فور الانتهاء من الوجبات
ماذا يحدث عند شرب الماء بعد تناول الطعام مباشرتاً
يعد شرب الماء جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان والحيوان والنباتات أيضًا، لكن عند الإنسان مهم جدًا للحفاظ على صحته وترطيب جسمه بشكل دائم، ويساعد شرب المياة على دعم وظائف الجسم المختلفة، كما تلعب الكلى دورًا مهمًا في التخلص من الفضلات عن طريق البول، لذلك من المهم الحفاظ على صحة الإنسان ومعرفة العادات الصحية عند شرب المياة.
تنتشر شائعة عن أن شرب المياة بعد تناول الطعام قد يعيق عملية الهضم، لكن الأمر يرتبط بكمية السوائل وسرعة تناول المياة والحالة الصحية للجهاز الهضمي، فالمعدة تعمل باستمرار على إنتاج العصارات والأحماض الهاضمة بعد تناول الطعام، ويمتلك الجسم آليات تنظم حموضة المعدة بما يتناسب مع عملية الهضم، لذلك فإن شرب كمية معتدلة من الماء لا يؤدي عادة إلى تعطيل عملية الهضم لدى الأشخاص الأصحاء.
لكن شرب كميات كبيرة من الماء بسرعة بعد الوجبة قد يؤدي إلى الشعور بالامتلاء أو الانتفاخ، وقد تكون هذه الأعراض أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء أو اضطرابات هضمية معينة.

رحلة الطعام داخل الجهاز الهضمي
تبدأ عملية الهضم بعد تناول الطعام من الفم، حيث يساعد اللعاب على تهيئته للهضم، ثم ينتقل إلى المعدة ليتفاعل مع الأحماض والإنزيمات الهاضمة. وبعد ذلك يصل الطعام إلى الأمعاء الدقيقة لاستكمال عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية.
وخلال وجوده في المعدة، يتحول الطعام إلى مادة شبه سائلة تُعرف باسم الكيموس، وهي الصورة التي تساعد الجهاز الهضمي على التعامل معه تدريجيًا ودفعه إلى الأمعاء الدقيقة.
كيف تتعامل المعدة مع الماء؟
قد يساهم شرب الماء في تخفيف حموضة المعدة لفترة قصيرة، لكن المعدة لا تعتمد على درجة الحموضة وحدها في إتمام عملية الهضم، فهي تمتلك آليات تنظيمية تساعدها على الحفاظ على البيئة المناسبة للهضم.
وخلال عملية الهضم تكون حموضة المعدة مرتفعة، وفي حال حدوث أي تغير في هذه البيئة، يستطيع الجسم تنظيم إفراز حمض المعدة من خلال آليات عصبية وهرمونية للحفاظ على الظروف الملائمة لعملية الهضم.
لذلك، فإن شرب الماء بعد تناول الطعام لا يعني توقف عملية الهضم أو فقدان المعدة قدرتها على إنتاج الحمض الضروري لهضم الطعام.
فوائد شرب الماء
قد يكون شرب الماء أثناء تناول الطعام أو بعده مفيدًا في بعض الحالات، إذ يساعد على سهولة بلع الطعام، كما أن الحصول على كمية مناسبة من السوائل خلال اليوم يدعم وظائف الجسم المختلفة.
ويرتبط الترطيب الجيد أيضًا بتحسين حركة الجهاز الهضمي والمساعدة في تقليل فرص الإصابة بالإمساك لدى بعض الأشخاص.
ومع ذلك، لا توجد حاجة إلى تناول كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة بعد الانتهاء من الطعام، ويمكن توزيع الاحتياج اليومي من السوائل على فترات مختلفة خلال اليوم.
الكمية وطريقة الشرب
المشكلة لا ترتبط بالماء نفسه بالضرورة، وإنما قد تكون في كمية السوائل وطريقة تناولها، إذ إن شرب كمية كبيرة من الماء بسرعة بعد تناول وجبة كبيرة قد يزيد الشعور بالامتلاء أو الانتفاخ، وتظهر هذه الأعراض بصورة أوضح لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من:
• ارتجاع المريء.
• الانتفاخ والغازات.
• عسر الهضم.
• متلازمة القولون المتهيج.
• بطء حركة الجهاز الهضمي أو بعض الاضطرابات الهضمية الأخرى.
وفي هذه الحالات، قد يكون شرب الماء على رشفات صغيرة ومتفرقة خلال اليوم أكثر راحة من تناول كميات كبيرة منه دفعة واحدة.
الماء لا يسبب الانتفاخ بشكل مباشر
الماء في حد ذاته لا يُعد سببًا مباشرًا للانتفاخ، بل إن الحصول على كمية كافية من السوائل يساعد على دعم عملية الهضم والوقاية من الإمساك، إلا أن شرب كميات كبيرة من الماء خلال وقت قصير قد يزيد الشعور بالامتلاء، خاصة عندما تكون المعدة ممتلئة بالطعام.
كما أن ابتلاع الهواء أثناء الشرب أو تناول المشروبات الغازية قد يساهم في زيادة الشعور بالانتفاخ، لذلك يُفضل للأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة تناول الماء على دفعات صغيرة بدلًا من شرب كمية كبيرة مرة واحدة.
عادات تساعد على تقليل الانتفاخ
ينصح أطباء الجهاز الهضمي بتناول رشفات صغيرة من الماء أثناء الوجبة بدلًا من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة بعد الأكل، مع اختلاف احتياجات كل شخص وفقًا للعمر والنشاط والحالة الصحية والطقس.
وللمساعدة على تقليل الانتفاخ، يمكن اتباع عدد من العادات، منها:
• تناول الطعام ببطء وتجنب الأكل بسرعة.
• مضغ الطعام جيدًا قبل ابتلاعه.
• الحفاظ على ترطيب الجسم طوال اليوم.
• تجنب الإفراط في تناول الطعام.
• الاهتمام بتناول الألياف ضمن نظام غذائي متوازن.
• توزيع شرب الماء على مدار اليوم بدلًا من تناول كميات كبيرة في وقت واحد.
• مراقبة الأطعمة أو العادات التي تؤدي إلى زيادة الانتفاخ أو أعراض الارتجاع.
• تناول الماء أثناء الجلوس بدلًا من شربه أثناء الوقوف، إذا كان ذلك أكثر راحة للشخص، مع عدم وجود دليل قوي على أن الشرب أثناء الوقوف يسبب ضررًا بحد ذاته.
لا يرتبط الانتفاخ بشرب الماء بشكل مباشر، وإنما قد تتسبب طريقة الشرب وكميته في زيادة الشعور بالامتلاء لدى بعض الأشخاص، لذلك يفضل توزيع تناول الماء على مدار اليوم وشربه على رشفات صغيرة، إلى جانب تناول الطعام ببطء ومراقبة الأطعمة التي قد تزيد من أعراض الانتفاخ.



